محمد حسين الذهبي
125
التفسير والمفسرون
وعند تفسيره لقوله تعالى في الآية ( 7 ) من سورة الحشر ( ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ . . . الآية ) يقول ما نصه ( ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرى ) أي من أموال كفار أهل القرى ( فَلِلَّهِ ) يأمركم فيه بما أحب ( وَلِلرَّسُولِ ) بتمليك اللّه إياه ( وَلِذِي الْقُرْبى ) يعنى أهل بيت رسول اللّه وقرابته ، وهم بنو هاشم ( وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ ) منهم ، لأن التقدير ولذي قرباه ، ويتامى أهل بيته ومساكينهم وابن السبيل منهم . وروى المنهال بن عمرو عن علي بن الحسين قال : قلت قوله ( وَلِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ ) قال : هم أقرباؤنا ومساكيننا وأبناء سبيلنا . وقال جميع الفقهاء : هم يتامى الناس عامة ، وكذلك المساكين وأبناء السبيل . وقد روى أيضا ذلك عنهم . وروى محمد بن مسلم عن أبي جعفر أنه قال : كان أبى يقول : لنا سهم رسول اللّه وسهم ذوى القربى ، ونحن شركاء الناس فيما بقي . والظاهر يقتضى أن ذلك لهم ، سواء كانوا أغنياء أو فقراء . . . وهو مذهب الشافعي - وقيل : إن مال الفيء للفقراء من قرابة رسول اللّه وهم بنو هاشم وبنو المطلب . وروى عن الصادق أنه قال : نحن قوم فرض اللّه طاعتنا ، ولنا الأنفال ، ولنا صفو المال . . يعنى ما كان يصطفى لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من فره الدواب ، وحسان الجواري والدرة الثمينة والشيء الذي لا نظير له « 1 » ) اه ميراث الأنبياء : والطبرسي يقول كغيره من علماء مذهبه بأن الأنبياء عليهم السلام يورثون كما يورث سائر الناس ، ولهذا نراه يتأثر بمذهبه هذا ، فيحمل عليه كلام اللّه ، فمثلا عندما فسر قوله تعالى في الآيتين ( 5 ، 6 ) من سورة مريم ( وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوالِيَ مِنْ وَرائِي وَكانَتِ امْرَأَتِي عاقِراً فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا * يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا ) يقول ما نصه ( . . اختلف في معناه ، فقيل : معناه يرثني مالي ويرث من آل يعقوب النبوة . . عن أبي صالح - وقيل معناه
--> ( 1 ) ج 2 - ص 491 .